السيد الخوئي

780

غاية المأمول

في مرجّحات الرواية وعددها قد ذكرنا أنّ أجمع الروايات لذكر المرجّحات هي المقبولة والمرفوعة فنقول : أمّا المقبولة فقد ذكرت أوّل شرائط الرواية « الشهرة » وما قدّمتها من الصفات إنّما هي مرجّحات للحكم والحاكم لا للرواية ، فالمقبولة قد صدرت مرجّحات الرواية بالشهرة . وفي المرفوعة قد ذكرت بعد الشهرة مرجّحات الراوي من الأعدليّة والأوثقيّة . ولا يخفى عليك أنّ المرفوعة مع ضعفها بما مرّ يزيدها وهنا أنّ الترجيح بصفات الراوي لم يكن معهودا قبل زمن العلّامة ، بل إنّ تقسيم الروايات إلى صحيح وموثّق وحسن وضعيف إنّما أسّسه العلّامة قدّس سرّه « 1 » ولم يكن معروفا قبل ، ولذا لم يذكر الكليني في ديباجة الكافي الترجيح بغير ما في المقبولة أصلا « 2 » . والاعتذار عنه بأنّه بان على صحّة جميع ما في الكافي « 3 » لا يرفع الإيراد ، لأنّه لا يرى تساوي جميع الرواة لهذه الروايات المودعة فيه قطعا وإن اتّصفت بالصحّة ، فإنّ الصحّة إنّما يفتقر فيها إلى العدالة والكلام في الأعدليّة والأورعيّة . كما أنّ الاعتذار بأنّ المتقدّمين على العلّامة لم يذكروا الترجيح بصفات الراوي لظهوره « 4 » فاسد أيضا ، فإنّه ليس بأظهر من موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، قد ذكرا مع وضوحهما ، مضافا إلى أنّ إطلاق المقبولة يلغي اعتبار الأعدليّة والأصدقيّة في الراوي ، فإنّ الأخذ بما حكم به أفقههما وأعدلهما وأصدقهما في الحديث شامل بإطلاقه لما إذا كان راوي روايته عادل ، وراوي رواية غير الأفقه والأعدل أفقه وأعدل وأصدق ، فافهم .

--> ( 1 ) انظر المنتهى 1 : 9 - 10 ، والحدائق 1 : 14 . ( 2 ) انظر الكافي 1 : 8 - 9 . ( 3 ) انظر الفوائد المدنية : 50 . ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 96 - 104 ، الفائدة التاسعة .